Yahoo!

العدالة مع العلماء

كتبها التلميذ القادر ، في 19 نوفمبر 2006 الساعة: 22:48 م

               اعتقـــال عالم وأزمة دولة

كان فرح والديّه به شديدا حينما ولِد وخرج إلى الدنيا… رضع من أمه الإيمان والتقوى وعاش في كنف والده الصالح العابد وفي بيتٍ يملؤه العلم والصلاح وتزيّنُهُ الطاعة.. تضاحِكهُ أمّهُ حيناً ويداعِبهُ أبوهُ حيناً آخر وفي صبيحة يومٍ من الأيام أخذ والداه يطلبان منه أن يلفظ اسميّهما فامتنع ونهض وتركهما وعلى وجهيّهما علامات الدهشة والاستغراب فاتّجه نحو المصحف الذي وضعه والده على الطاولة فحاول أن يلتقطه فعجز عن ذلك وسقط على الأرض وأخذ يبكي بكاءً حاراً تكاد نفسُهُ أن تتلف منهُ..فأشفق عليه أبوه فناوله المصحف فأخذه الطفل مبتسماً وهو يمسح الدمع من عينيهِ ويرفع المصحف فوق رأسه وبينا هو كذلك إذ سمع المؤذّن يرفع صوته بالتكبير فكان التكبير أول كلمةٍ يلفظها منذ ولادتهِ..فترك المصحف على الأرض ونهض وأخذ يدور في أرجاء الغرفة مُردِّداً الله أكبر الله أكبر…فدهش والده من فعله وأخذت أمّهُ ترقب تصرفاته ولا يدري أيّ منهما مايفعل.. وما أن وصل المؤذن للشهادة ونطق بها أشهدُ أن لا إله إلا الله حتى جمد الطفل في مكانه جمود الصخر ورفع يدهُ حتى حاذت منكبهُ وحرّك سبّابتهُ إلى الأعلى .. فأثّر المنظر على أمّهِ فضمتهُ إلى صدرها وأجهشت بالبكاء ورفع والده يداه إلى السماء وقال اللهم اصلحه..اللهم اهده.. اللهم اجعله من العلماء العاملين والدعاة المخلصين الصالحين المُصلحين الهادين المهديين..اللهم ارزقه العلم والعمل والدعوة والصبر..اللهم ارزقه الإخلاص والصدق والهمة العالية في طلب العلم والعبادة…..

وكان الطفل إذا سمع الأذان قام وبحث عن والده .. فيراه يعبث بالماء(يتوضأ) ثم يلبس ثوبه ويسْتعد للخروج..فيلحق به ويمسكُ بطرف ثوبه ويشدُّهُ كأنه يريد أن يأخذه معه ليعرف حقيقة ذلك الصوت (الأذان)… كبُر الطفل وما أن وصل إلى سن الخامسة حتى اصطحبه والده إلى المسجد.. فكان يفرح كثيرا إذا حان وقت الصلاة… ويحب أن يجلس إلى حلقات حفظ القرآن الكريم ومجالس العلم.. وقال لأبيه مرةً وهو خارج من المسجد أتمنى أن كون في يومٍ من الأيام مكان هذا الشيخ…دخل طفلنا المدرسة الابتدائية فإذا هو في عالمٍ مختلفٍ عن البيت والمسجد فانتابهُ شعورُ بالضيقِ ولكنه لم يصِّرح لوالديه بذلك خوفاً من غضبهما أعجب أساتذته به ونال استحسانهم لما يرونه فيه من أدبٍ ووقار وموهبةٍ في الحفظ والفهم

انتقل إلى المرحلة المتوسطة ولا زال ذلك الشعورُ الذي انتابه أول دخوله المدرسة يطارده. فعقد العزم على ترك الدراسة بعد هذه المرحلة..و ذات يوم بينما كان عائدا مع أبيه من صلاة الفجر قرّر في نفسه أن يفاتحه في ترك الدراسة والتفرُّغِ لطلب العلم.. وما أن وصل إلى البيت حتى انطلق مسرعا إلى والدته وقال لها سأحمل القهوة إلى والدي وأرجوكِ ياأماه أن تدعيني وأبي منفردين لبعض الوقت فإني أرغب في محادثته فنزلت عند رغبته.. وما أن رآه والده مقبلاً حاملاً القهوة حتى أحسّ أن وراء ذلك ما وراءه…فجلس صاحبنا مع والده… فقبّل رأسه ويده وقال يا أبتِ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سألكم بالله فأعطوه وإني سائلك بالله فأعطني.. فقال قل مالديك ياولد فإن كان عندي وهبتُهُ لك وإن كان غير ذلك أعنتك على تحصيله فقال يا أبتِ لقد قرأتُ في القرآن قوله تعالى{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} وسمعت الشيخ في المسجد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) وقال ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) يا أبتِ يعلم الله أني أجِدُ في نفسي ميلاً وحباً لطلب العلم وثني الركب عند العُلماء وأرغب في ترك الدراسة النظامية … فما أنت قائلٌ يا أبتِ… أموافقٌ فيجمع الله لي خير الدنيا والآخرة وأسعدُ بذلك أم ترفضُ فأعزِّي نفسي… فسكت الأب هنيهة ثم ابتسم ابتسامته المعهودة.. ابتسامة الرضا ووافقه وأعانه عليه .. وقد قال أح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb